فصل: فصل فِي تَمَلُّكِهَا وَغُرْمِهَا وَمَا يَتْبَعُهُمَا:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ هُوَ مُشْكِلٌ) أَيْ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ ذَلِكَ الِاسْتِشْكَالُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ وُقُوعَ التَّمْرَةِ فِي الطَّرِيقِ.
(قَوْلُهُ فَتَرَكَهَا) أَيْ تَرَكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّمْرَةَ.
(قَوْلُهُ مُشِيرًا لَهُ) أَيْ لِمَنْ يُرِيدُ تَمَلُّكَهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مُشِيرًا بِهِ. اهـ. أَيْ بِالتَّرْكِ وَهِيَ أَحْسَنُ.
(قَوْلُهُ إلَى ذَلِكَ) أَيْ إلَى كَوْنِهَا مُبَاحَةً.
(قَوْلُهُ الَّتِي اُعْتِيدَ الْإِعْرَاضُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا ظَنَّ إعْرَاضَ الْمَالِكِ عَنْهَا أَوْ ظَنَّ رِضَاهُ بِأَخْذِهَا وَإِلَّا فَلَا. اهـ.
(قَوْلُهُ تَخْصِيصُهُ) أَيْ جَوَازُ أَخْذِ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ تَحِلُّ) أَيْ الزَّكَاةُ.
(قَوْلُهُ مُعْتَرَضٌ) خَبَرُ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ اغْتِفَارُ ذَلِكَ) أَيْ اغْتِفَارُ أَخْذِهِ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ غَيْرُهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لِمَنْ لَا يُعَبِّرُ إلَخْ) أَيْ مِنْ نَحْوِ الصَّبِيِّ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ السَّنَابِلِ) أَيْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مَقْصُودَةً بَلْ أَرْبَابُهَا يُعْرِضُونَ عَنْهَا وَيَقْصِدُهَا غَيْرُهُمْ بِالْأَخْذِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ جَمْعُهَا لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ وَإِنْ أَمْكَنَ وَكَانَ لَهَا وَقْعٌ وَفِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ لَهَا وَقْعٌ وَسَهُلَ جَمْعُهَا بِحَيْثُ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ مَنْ يَجْمَعُهَا كَانَ لِلْبَاقِي بَعْدَ الْأُجْرَةِ وَقْعٌ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. ع ش.

.فصل فِي تَمَلُّكِهَا وَغُرْمِهَا وَمَا يَتْبَعُهُمَا:

(إذَا عَرَّفَ) اللُّقَطَةَ بَعْدَ قَصْدِهِ تَمَلُّكَهَا (سَنَةً) أَوْ دُونَهَا فِي الْحَقِيرِ جَازَ لَهُ تَمَلُّكُهَا إلَّا فِي صُوَرٍ مَرَّتْ كَأَنْ أَخَذَهَا لِلْخِيَانَةِ أَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ أَوْ كَانَتْ أَمَةً تَحِلُّ لَهُ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ يَنْبَغِي أَنَّهُ يُعَرِّفُهَا ثُمَّ تُبَاعُ وَيَتَمَلَّكُ ثَمَنَهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا يَتَسَارَعُ فَسَادُهُ يُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ هَذَا مَانِعُهُ عَرَضِيٌّ وَهِيَ مَانِعُهَا ذَاتِيٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْبُضْعِ لِمَا مَرَّ فِي الْقَرْضِ وَهُوَ يَمْتَازُ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ وَإِذَا أَرَادَهُ (لَمْ يَمْلِكْهَا حَتَّى يَخْتَارَهُ بِلَفْظٍ) مِنْ نَاطِقٍ صَرِيحٍ فِيهِ (كَتَمَلَّكْتُ) أَوْ كِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ سَائِرِ الْأَبْوَابِ كَأَخَذْتُهُ أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَابُدَّ فِي الِاخْتِصَاصِ كَكَلْبٍ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَيْنِ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى نَقْلِ الِاخْتِصَاصِ الَّذِي كَانَ لِغَيْرِهِ لِنَفْسِهِ (وَقِيلَ تَكْفِي النِّيَّةُ) أَيْ تَجْدِيدُ قَصْدِ التَّمَلُّكِ إذْ لَا مُعَاوَضَةَ وَلَا إيجَابَ (وَقِيلَ تُمْلَكُ بِمُضِيِّ السَّنَةِ) بَعْدَ التَّعْرِيفِ اكْتِفَاءً بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ السَّابِقِ (فَإِنْ تَمَلَّكَهَا) فَلَمْ يَظْهَرْ الْمَالِكُ لَمْ يُطَالَبْ بِهَا فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَسْبِهِ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَوْ (فَظَهَرَ الْمَالِكُ) وَهِيَ بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا (وَاتَّفَقَا عَلَى رَدِّ عَيْنِهَا) أَوْ بَدَلِهَا (فَذَاكَ) ظَاهِرٌ.
إذْ الْحَقُّ لَا يَعْدُوهُمَا وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَيْهِ وَيَرُدُّهَا بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ لَا الْمُنْفَصِلَةِ إنْ حَدَثَتْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ وَإِلَّا رَجَعَ فِيهَا لِحُدُوثِهَا بِمِلْكِهِ وَإِنْ أَرَادَهَا الْمَالِكُ وَأَرَادَ الْمُلْتَقِطُ الْعُدُولَ إلَى بَدَلَهَا أَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ يَمْنَعُ بَيْعَهَا (أُجِيبَ الْمَالِكُ فِي الْأَصَحِّ) كَالْقَرْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَلَّقَ بِهَا ذَلِكَ تَعَيَّنَ الْبَدَلُ فَإِنْ لَمْ يَتَنَازَعَا وَرَدَّهَا لَهُ سَلِيمَةً لَزِمَهُ الْقَبُولُ (فَإِنْ تَلِفَتْ) الْمَمْلُوكَةُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا بَعْدَ التَّمَلُّكِ (غَرِمَ مِثْلَهَا) إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً (أَوْ قِيمَتَهَا) إنْ كَانَتْ مُتَقَوَّمَةً وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَخْذًا مِنْ تَشْبِيهِهَا بِالْقَرْضِ أَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا لَهُ مِثْلٌ صُورِيٌّ رَدُّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ وَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ الْفَرْقُ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَاكَ تَمَلُّكٌ بِرِضَا الْمَالِكِ وَإِحْسَانِهِ فَرُوعِيَ وَهَذَا قَهْرِيٌّ عَلَيْهِ فَكَانَ بِضَمَانِ الْيَدِ أَشْبَهَ أَمَّا الْمُخْتَصَّةُ فَلَا بَدَلَ لَهَا وَلَا لِمَنْفَعَتِهَا كَالْكَلْبِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا (يَوْمَ التَّمَلُّكِ) أَيْ وَقْتَهُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ (وَإِنْ نَقَصَتْ بِعَيْبٍ) أَوْ نَحْوِهِ طَرَأَ بَعْدَ التَّمَلُّكِ (فَلَهُ) بَلْ يَلْزَمُهُ لَوْ طَلَبَ بَدَلَهَا وَالْمُلْتَقِطُ رَدَّهَا مَعَ أَرْشِهَا (أَخْذُهَا مِنْ الْأَرْشِ فِي الْأَصَحِّ) لِلْقَاعِدَةِ أَنَّ مَا ضُمِنَ كُلُّهُ عِنْدَ التَّلَفِ يُضْمَنُ بَعْضُهُ عِنْدَ النَّقْصِ قِيلَ وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا إلَّا الْمُعَجَّلُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ أَرْشُهُ كَمَا مَرَّ وَلَوْ وَجَدَهَا مَبِيعَةً فِي زَمَنِ الْخِيَارِ الَّذِي لَمْ يَخْتَصَّ بِالْمُشْتَرِي فَلَهُ الْفَسْخُ وَأَخْذُهَا عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِي الْمَبِيعِ إذَا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي وَحُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْحَجْرَ ثَمَّ مُقْتَضٍ لِلتَّفْوِيتِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَفْسَخْهُ انْفَسَخَ كَمَا لَوْ بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَطُلِبَ فِي الْمَجْلِسِ بِزِيَادَةٍ أَيْ فَكَمَا أَنَّ الْعَدْلَ يَلْزَمُهُ الْفَسْخُ وَإِلَّا انْفَسَخَ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْمَالِكِ فَكَذَا الْبَائِعُ هُنَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَرَادَ الرُّجُوعَ لِعَيْنِ مَالِهِ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَالِكِ هُنَا وَالشَّفِيعِ فَإِنَّ لَهُ إبْطَالَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ ضَاعَ حَقُّهُ مِنْ أَصْلِهِ.
وَلَا كَذَلِكَ الْمَالِكُ هُنَا فَإِنَّهُ حَيْثُ تَعَذَّرَ رُجُوعُهُ وَجَبَ لَهُ الْبَدَلُ (وَإِذَا ادَّعَاهَا رَجُلٌ وَلَمْ يَصِفْهَا وَلَا بَيِّنَةَ) لَهُ بِهَا (لَمْ تُدْفَعْ) أَيْ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا (إلَيْهِ) مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَهُ لِخَبَرِ: «لَوْ أُعْطِيَ النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ» وَيَكْفِي فِي الْبَيِّنَةِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَلَا يَكْفِي إخْبَارُهَا لِلْمُلْتَقِطِ بَلْ لَابُدَّ مِنْ سَمَاعِ الْقَاضِي لَهَا وَقَضَائِهِ عَلَى الْمُلْتَقِطِ بِالدَّفْعِ فَإِنْ خُشِيَ مِنْهُ انْتِزَاعُهَا لِشِدَّةِ جَوْرِهِ احْتَمَلَ الِاكْتِفَاءُ بِإِخْبَارِهَا لِلْمُلْتَقِطِ وَاحْتَمَلَ أَنَّهُمَا يُحَكِّمَانِ مَنْ يَسْمَعُهَا وَيُقْضَى عَلَى الْمُلْتَقِطِ وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ (وَإِنْ وَصَفَهَا) وَصْفًا أَحَاطَ بِجَمِيعِ صِفَاتِهَا (وَظَنَّ) الْمُلْتَقِطُ (صِدْقَهُ جَازَ الدَّفْعُ) إلَيْهِ قَطْعًا عَمَلًا بِظَنِّهِ بَلْ يُسَنُّ هَذَا إنْ اتَّحَدَ الْوَاصِفُ وَإِلَّا بِأَنْ ادَّعَاهَا كُلٌّ لِنَفْسِهِ وَوَصَفَهَا لَمْ تُسَلَّمْ لِأَحَدِ إلَّا بِحُجَّةٍ كَبَيِّنَةٍ سَلِيمَةٍ مِنْ الْمُعَارِضِ (وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَذْهَبِ)؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ فَيَحْتَاجُ لِلْبَيِّنَةِ وَمُتَّهَمٌ بِاحْتِمَالِ سَمَاعِهِ لِوَصْفِهَا مِنْ نَحْوِ مَالِكِهَا أَمَّا إذَا لَمْ يُظَنَّ صِدْقُهُ فَلَا يَجُوزُ الدَّفْعُ لَهُ نَعَمْ لَوْ قَالَ لَهُ الْوَاصِفُ يَلْزَمُك تَسْلِيمُهَا إلَيَّ حَلَفَ قَالَ شَارِحٌ إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَ الدَّفْعِ بِالْوَصْفِ.
أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ وَلَمْ يَكُنْ تَمَلَّكَهَا فَهَلْ تُرَدُّ هَذِهِ الْيَمِينُ كَغَيْرِهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الرَّدَّ كَالْإِقْرَارِ وَإِقْرَارُ الْمُلْتَقِطِ لَا يُقْبَلُ عَلَى مَالِكِهَا بِفَرْضِ أَنَّهُ غَيْرُ الْوَاصِفِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَإِنْ قَالَ تَعْلَمُ أَنَّهَا مِلْكِي حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَلَوْ تَلِفَتْ فَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِوَصْفِهَا ثَبَتَتْ وَلَزِمَهُ بَدَلُهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ النَّصِّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْوَصْفِ هُوَ وَصْفُهَا (فَإِنْ دَفَعَ) اللُّقَطَةَ لِإِنْسَانٍ بِالْوَصْفِ (فَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً) أَيْ حُجَّةً بِأَنَّهَا مِلْكُهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهَا لَا تُعْلِمُ أَنَّهَا انْتَقَلَتْ مِنْهُ وَيُوَجَّهُ بِفَرْضِ اعْتِمَادِهِ بِالِاحْتِيَاطِ لِلْمُلْتَقِطِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُقَصِّرْ (حُوِّلَتْ إلَيْهِ)؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ تُوجِبُ الدَّفْعَ بِخِلَافِ الْوَصْفِ (فَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ) أَيْ الْوَاصِفِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ لَا بِإِلْزَامِ حَاكِمٍ يَرَى وُجُوبَ الدَّفْعِ إلَيْهِ بِالْوَصْفِ (فَلِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ تَضْمِينُ الْمُلْتَقِطِ)؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ سَلَّمَ مَا لَيْسَ لَهُ تَسْلِيمُهُ (وَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ)؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ أَخَذَ مِلْكَ الْغَيْرِ وَخَرَجَ بِدَفْعِ اللُّقَطَةِ مَا لَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ غَرِمَ لِلْوَاصِفِ قِيمَتَهَا فَلَيْسَ لِمَالِكِهَا تَغْرِيمُ الْوَاصِفِ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ مَالُ الْمُلْتَقِطِ لَا الْمُدَّعِي (وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ لِتَلَفِهِ فِي يَدِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ اللَّاقِطُ بِمَا غَرِمَهُ مَا لَمْ يُقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَزْعُمُ أَنَّ الظَّالِمَ لَهُ هُوَ ذُو الْبَيِّنَة وَفَارَقَ قَ مَا لَوْ اعْتَرَفَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِالْمِلْكِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَرَفَ لَهُ بِالْمِلْكِ لِظَاهِرِ الْيَدِ بِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ شَرْعًا فَعُذِرَ بِالِاعْتِرَافِ الْمُسْتَنِدِ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَصْفِ فَكَانَ مُقَصِّرًا بِالِاعْتِرَافِ الْمُسْتَنِدِ إلَيْهِ.
الشَّرْحُ:
(فَصْلٌ) فِي تَمَلُّكِهَا وَغُرْمِهَا وَمَا يَتْبَعُهُمَا.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي صُوَرٍ مَرَّتْ إلَخْ) لَا يَخْفَى صَرَاحَةُ السِّيَاقِ أَنَّ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ التَّمَلُّكِ بَعْدَ الِالْتِقَاطِ لِلتَّمَلُّكِ فَيُشْكِلُ اسْتِثْنَاءُ الْأَمَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْتِقَاطُهَا لِلتَّمَلُّكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ دَفَعَهَا لِلْحَاكِمِ وَتَرَكَ تَعْرِيفَهَا وَتَمَلَّكَهَا ثُمَّ اسْتَقَالَ أَيْ طَلَبَ مِنْ الْحَاكِمِ إقَالَتَهُ مِنْهَا لِيُعَرِّفَهَا وَيَتَمَلَّكَهَا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَهِيَ مَانِعُهَا ذَاتِيٌّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كَوْنُ مَانِعِهَا كَذَلِكَ إنَّمَا يَقْتَضِي امْتِنَاعَ تَمَلُّكِهَا نَفْسَهَا لَا امْتِنَاعَ تَمَلُّكِ ثَمَنِهَا وَيُفَارِقُ الْقَرْضَ بِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى تَقَدُّمُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْبَيْعِ لِلْمَحْذُورِ وَلَا تَأَخُّرِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ مَعَ وُجُودِ الْمَالِكِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَمْ يَمْلِكْهَا حَتَّى يَخْتَارَهُ بِلَفْظٍ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ التَّمَلُّكِ مَعْرِفَتُهَا حَتَّى لَوْ جُهِلَتْ لَهُ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ نَظِيرٌ فَلْيُرَاجَعْ وَلَا يَبْعُدُ الِاشْتِرَاطُ وَهِيَ نَظِيرُ الْقَرْضِ بَلْ لَوْ قَالُوا إنْ مَلَكَهَا مِلْكَ قَرْضٍ فَلْيُنْظَرْ هَلْ يَمْلِكُ الْقَرْضَ الْمَجْهُولَ م ر.

.فَرْعٌ:

قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَلَدَ اللُّقَطَةِ كَاللُّقَطَةِ إنْ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْتِقَاطِهَا وَانْفَصَلَ مِنْهَا قَبْلَ تَمَلُّكِهَا وَإِلَّا مَلَكَهُ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّهُ يُمْلَكُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ لِأُمِّهِ أَيْ وَتَمَلُّكِهَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ لَمْ يُطَالَبْ بِهَا فِي الْآخِرَةِ) لَوْ تَمَلَّكَ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ فِي الْحَالِ وَأَكَلَهُ ثُمَّ عَرَّفَهُ وَلَمْ يَتَمَلَّكْ الْقِيمَةَ هَلْ تَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ أَيْضًا فِي الْآخِرَةِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ وَهِيَ بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا) لَوْ كَانَ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا ثُمَّ عَادَ فَالْمُتَّجِهُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَزُلْ م ر.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَاتَّفَقَا عَلَى رَدِّ عَيْنِهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَلْزَمُ الْمُلْتَقِطَ رَدُّهَا إلَيْهِ قَبْلَ طَلَبِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي الْوَدِيعَةِ انْتَهَى وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى انْتِقَاضِ الْمِلْكِ بِمُجَرَّدِ ظُهُورِ الْمَالِكِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَدَلِهَا) هَلْ يُشْتَرَطُ إيجَابٌ وَقَبُولٌ الْقِيَاسُ الِاشْتِرَاطُ إنْ كَانَ الْمِلْكُ يَنْتَقِضُ بِمُجَرَّدِ ظُهُورِ الْمَالِكِ.
(قَوْلُهُ الْمُتَّصِلَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ حَدَثَتْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ بَلْ لَوْ حَدَثَتْ قَبْلَهُ ثُمَّ انْفَصَلَتْ رَدَّهَا كَنَظِيرِهِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَلَوْ الْتَقَطَ حَائِلًا فَحُمِلَتْ قَبْلَ تَمَلُّكِهَا ثُمَّ وَلَدَتْ رَدَّ الْوَلَدَ مَعَ الْأُمِّ انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ:
هَلْ يَجِبُ تَعْرِيفُ هَذَا الْوَلَدِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ مَعَ الْأُمِّ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَقِطْهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ يَكْفِي مَا بَقِيَ مِنْ تَعْرِيفِ الْأُمِّ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ لَا الْمُنْفَصِلَةِ إنْ حَدَثَتْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَقَدَّمَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّ الْحَمْلَ الْحَادِثَ بَعْدَ الشِّرَاءِ كَالْمُنْفَصِلِ فَيَكُونُ الْحَادِثُ هُنَا بَعْدَ التَّمَلُّكِ انْتَهَى وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَنَا عَنْهُ فِيمَا مَرَّ وَإِنْ حَدَثَتْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ انْتَهَى؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ الْحَمْلِ فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِهَذَا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ كَمَا قَالَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فَلَهُ الْفَسْخُ) أَيْ فَلِلْمَالِكِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْعَقْدِ إنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ الْعَاقِدُ دُونَ غَيْرِهِ انْتَهَى فَانْظُرْهُ مَعَ دَلَالَةِ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ فَكَمَا أَنَّ الْعَدْلَ إلَخْ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ أَيْ لِلْبَائِعِ الَّذِي هُوَ الْمُلْتَقِطُ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي إلَخْ) وَاعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الصَّنِيعُ وَانْظُرْ الْقَوْلَةَ السَّابِقَةَ.
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ) وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لَا بِإِلْزَامِ حَاكِمٍ يَرَى إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُلْتَقِطِ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ لَوْ ذَكَرَ فِي التَّعْرِيفِ جَمِيعَ أَوْصَافِهَا ثُمَّ أَلْزَمَهُ حَاكِمٌ بِالدَّفْعِ لِلْوَاصِفِ لَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ ضَامِنًا بِذِكْرِ جَمِيعِ الْأَوْصَافِ قَبْلَ إلْزَامِ الْحَاكِمِ م ر.